أحمد بن محمد القسطلاني
184
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتي بمال ) بضم الهمزة ( أو سبي ) بسين مهملة مع حذف الموحدة في أوّله ، وللكشميهني : بسبي ، بإثباتها ، ولأبي الوقت : شيء ، بشين معجمة آخره همزة مع حذف الموحدة ، ولأبي ذر وابن عساكر ، عن الحموي والمستملي : بشيء ، بالموحدة والمعجمة والهمزة ( فقسمه ) عليه الصلاة والسلام ( فأعطى رجالاً ، وترك رجالاً ، فبلغه أن الذين ترك ) رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( عتبوا ) على ترك ( فحمد الله ) النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما بلغه ذلك ( ثم أثنى ) ولأبي ذر في نسخة : وأثنى ( عليه ) تعالى بما هو أهله ( ثم قال ) : ( أما بعد ) أي : بعد حمد الله والثناء عليه . ( فوالله إني لأعطي ) بلام بعدها همزة مضمومة ثم عين ساكنة ثم طاء مكسورة ، بلفظ المتكلم ، لا بلفظ المجهول من الماضي ، ولابن عساكر : إني أعطي ( الرجل ، وأدع الرجل ) الآخر فلا أعطيه ، ( والذي أدع أحبّ إليّ من الذي أعطي ) ، عائد الموصول محذوف ، ( ولكن ) ، ولأبي الوقت ، والأصيلي ، وابن عساكر ، وأبي ذر ، عن الكشميهني : ولكني ( أعطي أقوامًا لما أرى ) من نظر القلب ، لا من نظر العين ، ( في قلوبهم من الجزع ) ، بالتحريك ، ضدّ : الصبر ( والهلع ) بالتحريك أيضًا : أفحش الفزع ( وأكِل أقوامًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى ) النفسي ( والخير ) الجبلي الداعي إلى الصبر والتعفّف عن المسألة والشره ( فيهم : عمرو بن تغلب ) . قال عمرو : ( فوالله ، ما أحب أن لي بكلمة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ، الباء في : بكلمة ، للبدل ، وتسمى : باء المقابلة . أي : ما أحب أن لي بدل كلمته عليه الصلاة والسلام ( حمر النعم ) بضم الحاء المهملة وتسكين الميم ، وكيف لا { وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى } [ الأعلى : 17 ] . ورواة هذا الحديث كلهم بصريون ، وفيه التحديث والعنعنة والسماع والقول ، وهو من أفراده ، وأخرجه أيضًا في الخمس ، وفي : التوحيد . ووقع في بعض الأصول هنا زيادة ساقطة في رواية أبوي ذر والوقت ، والأصيلي وابن عساكر ، وهي : ( تابعه يونس ) أي ابن عبيد بن دينار العبدي البصري ، فيما وصله أبو نعيم ، في مسند يونس بن عبيد له ، بإسناده عن الحسن ، عن عمرو بن تغلب . 924 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ، فَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلاَتِهِ ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا ، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَهُ ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا ، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّوْا بِصَلاَتِهِ . فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ . فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَىَّ مَكَانُكُمْ ، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا » . تَابَعَهُ يُونُسُ . وبه قال : ( حدّثنا يحيى بن بكير ) بضم الموحدة ( قال : حدّثنا الليث ) بن سعد ( عن عقيل ) بضم العين ، هو ابن خالد ( عن ابن شهاب ) الزهري ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( عروة ) بن الزبير ( أن عائشة ) رضي الله تعالى عنها ( أخبرته أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج ذات ليلة ) ولأبي ذر وابن عساكر : خرج ليلة ، فأسقط لفظ ذات ( من جوف الليل ، فصلّى في المسجد ، فصلّى رجال بصلاته ) مقتدين بها . ( فأصبح الناس ) أي دخلوا في الصباح فأصبح تامة غير محتاجة لخبر ( فتحدثوا ) بذلك ، ولأحمد من رواية ابن جريج عن ابن شهاب : فلما أصبح تحدثوا أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلّى في المسجد من جوف الليل ، ( فاجتمع ) في الليلة الثانية ( أكثر منهم ) برفع أكثر فاعل اجتمع وقول الكرماني بالنصب ، وفاعل اجتمع ضمير الناس ، تعقبه البرماوى بأن ضمير الجمع يجب بروزه ، ( فصلوا معه ) عليه الصلاة والسلام . ( فأصبح الناس فتحدثوا ) بذلك ( فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة ، فخرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) إليهم وصلّى ( فصلوا بصلاته ) مقتدين بها ( فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله ) فلم يأتهم ، ( حتى خرج ) عليه الصلاة والسلام ( لصلاة الصبح ، فلما قضى الفجر ، أقبل على الناس ) بوجهه الكريم ، ( فتشهد ) في صدر الخطبة ( ثم قال ) : ( أما بعد فإنه لم يخف عليّ مكأنكم ، لكني خشيت أن تفرض عليكم ) صلاة الليل ( فتعجزوا عنها ) بجيم مكسورة مضارع عجز بفتحها ، أي فتتركوها مع القدرة . وليس المراد العجز الكلي ، فإنه يسقط التكليف من أصله . وزاد ابن عساكر هنا : قال أبو عبد الله ، أي البخاري : ( تابعه ) أي عقيلاً ( يونس ) بن يزيد الأيلي ، فرواه عن ابن شهاب مما وصله مسلم . 925 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : " أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلاَةِ فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ " . تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " أَمَّا بَعْدُ " . تَابَعَهُ الْعَدَنِيُّ عَنْ سُفْيَانَ فِي " أَمَّا بَعْدُ " . [ الحديث 925 - أطرافه في : 1500 ، 2597 ، 6636 ، 6979 ، 7174 ، 7197 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) ، الحكم بن نافع ( قال : أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن ) ابن شهاب ( الزهري ، قال : أخبرني ) بالإفراد ( عروة ) بن الزبير ( عن أبي حميد ) عبد الرحمن ( الساعدي أنه أخبره أن رسول الله